الشيخ الطوسي
324
تمهيد الأصول في علم الكلام
قبيحا " فباطل لأنه انما يقتضى ان مثل الحسن صار قبيحا " ولا يمتنع في المثلين « 1 » ان يكون أحدهما حسنا " والاخر قبيحا " لان ذلك أكثر من أن يحصى فاما من أجاز النسخ عقلا " ومنع منه سمعا " وعول على ما نقل عن موسى عليه السلام انه ابّد شرعه وقال إن شريعتي لا تنسخ ما بقي الليل والنهار فأول ما يقال له ما الذي يدل على صحة هذا الخبر الذي تدعيه لأنه ان كان « 2 » متواترا " فهو يوجب العلم الضروري عند الأكثر ويوجب العلم الذي لا يشك « 3 » فيه وكان يجب ان لا نعلمه كذلك ونشاركهم « 4 » فيه لأنا نشارك اليهود في سماع هذه الأخبار ونخالطهم وما يوجب العلم الضروري لا يختص مع الاشتراك في سببه فان قيل هذا معلوم بالتواتر الذي يعلم صحته بالدليل كما تعتمدونه في معجزات نبيكم ونصوص ايمتكم قلنا لو كان كذلك لوجب ان نعلم شروط التواتر في الطبقات التي بيننا وبين موسى عليه السلام لان اليهود وان كانوا في زماننا « 5 » كثيرا فإنه يجوز ان يكون أصلهم قليلا " ومن لا حجة في نقله فمن اين لهم ان صفات المتواترين حاصلة في الطبقات كلها على أنه قد قيل إن نقلهم انقلع « 6 » في زمن بخت نصر فإنه قتل اليهود واستأصلهم ولم يسلم منهم الاشاذ لا ينقطع العدر بخبره واحسب ان ذلك ليس بمعلوم قطعا " فهو مجوز والتجويز يمنع من القطع على خلافه فان قيل نحن نثبت سلف اليهود بما يثبتون به سلف المسلمين قلنا سلف المسلمين فيما نقلوه لو اختل أو انقطع لوجب ان نعرف ذلك بمجرى العادة ونعلم زمان انقطاعه أو اختلاله « 7 » مع قرب العهد فان مثل ذلك لا يجوز ان يخفى مع قرب العهد وان جاز ان يخفى مع تطاول الزمان ولا يمتنع ان يختل نقل اليهود ثم يقوى بعد ضعف وان لم يجب تمييز ذلك ولا حصول العلم به لتطاول الزمان على انا لو سلمنا هذا الخبر فلنا ان نقول اين لكم انه يمنع من النسخ على كل حال وما أنكرتم ان يكون النبي « 8 » عليه السلام انما منع بهذا لخبر من أن تنسخ شريعته بمن لم يثبت حجته ولا صحت « 9 » نبوته وان يريد بلفظة التأبيد الزموها ابدا " إلى أن ينسخها نبي صادق وأكثر ما في الخبر ان يكون له ظاهر يقتضى المنع من النسخ وقد يترك الظواهر بالأدلة القاطعة ودلالة نبوة نبينا " صلى الله عليه وآله يمنع من حمل الخبر على ظاهره وليس لهم ان يقولوا انما علمتم « 10 » ان شرع نبيكم لا ينسح به يعلم أن شرع موسى عليه السلام لا ينسخ وذلك انا انما ادعينا العلم الضروري في ذلك وشارك فيه كل عاقل سمع الاخبار من موافق ومخالف ويهودي
--> ( 1 ) استانه : ان في المثلين ( 2 ) 88 د : ان كانت ( 3 ) 66 د : لا شك ( 4 ) استانه : ان لا يعلمه كذلك ويشاركهم ( 5 ) استانه : ازماننا ( 6 ) 66 د : ذ ح كذا ( 7 ) استانه : أو احتلاله ( 8 ) 66 د : " واله " ندارد ( 9 ) 88 د : ولا صحه ( 10 ) استانه : انما علمتم ، 66 بما علتم